"يجب أن تكون معاهد جوته مفتوحة للجميع"


أوكرانيا وسورية، الحركات الإسلامية والعنف – في عالم يعيش تغيرات عديدة، يعتبر المحاورون معهد جوته في غاية الأهمية. رئيس معهد جوته كلاوس-ديتر ليمان يجيب بمناسبة عيد ميلاده الخامس والسبعين، على تساؤلات مهمة من خلال لقاء مع dpa.

سؤال: ما الذي يمكن للثقافة أن تفعله أو تتوصل إليه في أزمنة وأماكن الحروب؟

جواب: أحيانا نقف عاجزين في مواجهة العنف والتعصب، ونفكر: هل يفيد هذا الأمر على الإطلاق؟ إنه من غير المفهوم، ومن المرعب رؤية كيف تبدو شخصيات الثقافة الكبيرة، وكأنها أقزام. رغم ذلك مازالت على إيماني بقوة الكلمة. يمكننا على المدى البعيد تحقيق اللقاء والتواصل بين الناس، ودعم الحوار وإتاحة فرصة تحمل المسؤولية الذاتية. كما أنه من المهم في ظل الأزمات الحالية أن نتصرف على المدى القصير، كما نفعل حاليا على سبيل المثال من خلال برنامجنا لتقديم المساعدة والمعالجة النفسية إلى اللاجئين وأطفال اللاجئين من سورية.

سؤال: هل تعاني نشاطاتكم من أية قيود أو رقابة؟

جواب: لم نتعرض حتى الآن لهجوم، مثل الذي تتعرض له أحيانا المؤسسات السياسية على سبيل المثال، في أننا منغلقين أو أننا نخضع للرقابة والقيود. ولكننا نلاحظ في بلدان الأنظمة غير المستقرة، كما في مصر مثلا مراقبة أكبر لأعمالنا: الرقابة موجودة دوما، هذا ما يجب أن يعرفه المرء. وفي كوريا الشمالية لم يكن الدخول حرا إلى صالة القراءة، كما كان متفقا عليه. لهذا السبب أغلقنا المعهد هناك. يجب أن تكون معاهد جوته مفتوحة للجميع، أو أن يتم إغلاقها. توجد أيضا الحال التي نضطر فيها لإغلاق معاهدنا خوفا على الأمن والسلامة، كما هي الحال في دمشق وفي كانو في نيجيريا. إلا أننا مازلنا نعمل في أربيل في العراق، وفي كابول مثلا.
سؤال: ما السبب الذي يدعو الآن إلى تعلم الألمانية؟

جواب: لفترة طويلة ساد الانطباع في ألمانيا أنه من غير المفيد دعم تعليم الألمانية، لأن لغة التواصل العالمية الأولى هي الإنكليزية. ولكن هذا الأمر تغير جذريا. وتشهد دورات تعلم اللغة الألمانية في معاهدنا إقبالا متزايدا باستمرار. السبب في ذلك هو القوة الاقتصادية التي تتمتع بها ألمانيا. وبات من المفيد إتقان الألمانية، سواء في الشركات الألمانية في الخارج، أو في الشركات الأجنبية في ألمانيا. هذا بالإضافة إلى معدلات البطالة المرتفعة بين أوساط الشباب في جنوب أوروبا، التي تدفع أصحاب المؤهلات الجيدة من الذين يتحدثون الألمانية للذهاب إلى الدول الناطقة بالألمانية. سبب آخر يتجلى في صورة ألمانيا الجيدة في العالم، رغم أن الألمان لا يريدون تصديق هذا الأمر بشكل حقيقي.

سؤال: هل ينمو الخوف من تعاظم دور الألمان الريادي القيادي، كما في حال اليونان على سبيل المثال؟

جواب: لاشك أنه من المفيد أن لا يتولى المرء دور القائد والآمر في بعض الأحوال. ولكنني أعتقد أن الكثيرين يسلمون لنا من حيث المبدأ بالانفتاح والقدرة على الحوار. طريقة تعامل ألمانيا مع تاريخها الذاتي، وطريقة نجاحنا في بناء هذه الديمقراطية الجديدة، كل هذا أثر في صورة ألمانيا في العالم بشكل دائم.

حول الشخصية: كلاوس-ديتر ليمان، من مواليد 29 شباط/فبراير 1940 في بريسلاو في مناطق شليسفيغ، وهو يترأس معهد جوته منذ العام 2008. يحمل إجازة في الفيزياء والرياضيات، وكان قد عمل سابقا في كرئيس لمؤسسة حماية الإرث الثقافي البروسي لمدة عشر سنوات، حيث ساهم أيضا في إعادة بناء جزيرة المتاحف الشهيرة عالميا. وقد بدأ مسيرته المهنية كعالم، ثم في مجال المكتبات. كما كان على مدى عشر سنوات المدير العام للمكتبة الوطنية الألمانية في فرانكفورت ولايبزيغ.

مصدر النص:deutschland.de - التحرير: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

"يجب أن تكون معاهد جوته مفتوحة للجميع"