الاندماج - في مقدور كل إنسان

دورة لغة ألمانية تكبير الصورة (© Burkhard Peter) كل إنسان يستطيع في بلدنا أن يحقق شيئا ما، بصرف النظر عن أصله، أو لون بشرته أو ديانته. هذا هو جوهر الرسالة التي تبنتها حملة "امض في طريقك" لمؤسسة "دويتشلاند شتيفتونج انتيجراتسيون" المعنية بشئون الاندماج والتي تأسست في عام 2008 وتتخذ من برلين مقرا دائما لها.

لقد تخلت كل أندية كرة القدم في الدوري الألماني في الاسبوع الثالث عن الإعلانات المعتادة المكتوبة على قمصان لاعبيها ليكتب عليها عبارة "امض في طريقك" من أجل الترويج لعملية الاندماج، وهي المبادرة التي تلقى دعما من المستشارة الألمانية ميركل. وبهذا يرسل الدوري الألماني رسالة واضحة نحو الاندماج ومناهضة العداء للأجانب.

كانت الحكومة الألمانية في الأعوام الأخيرة قد جعلت من اندماج ذوي الخلفية المهاجرة أحد مهامها الأساسية. وتتمثل مجالات العمل لتحقيق هذا بشكل خاص في اللغة، والتعليم والتدريب وكذا سوق العمل. وترتكز الجهود المعنية بالاندماج على التشجيع وطرح المهام، مبدأ الحوار، ومزيد من الإلتزام.


تعول الحكومة الألمانية على حوار موسع من خلال إقامتها لقمم الاندماج ومن خلال مؤتمر الإسلام في ألمانيا. وهو ما تستند إليه أيضا "خطة العمل الوطنية الاندماج" التي هي نتاج للعمل المشترك بين الدولة والمجتمع المدني. وبهذه الخطة بدأت الحكومة الألمانية مرحلة جديدة في سياسة الاندماج، بحيث تكون أهداف سياسة الاندماج قابلة للقياس والمراجعة. كما يمثل الاعتراف بالشهادات المهنية المتحصلة في الخارج بدءاً من إبريل/ نيسان 2012 مزيدا من الالتزام فيما يتعلق بعملية الاندماج. 


يعيش اليوم في ألمانيا ما يقرب من 16 مليون شخص ذي خلفية مهاجرة، وهو ما يعني أنه من بين 82 مليون مواطن هم مجموع سكان ألمانيا هناك واحد من بين كل خمسة ينتمي إلى عائلة مهاجرة. ولدى أكثر من نصفهم (8.6 مليون) الجنسية الألمانية. وفي الوقت الذي يأخذ فيه إجمالي عدد السكان في ألمانيا في الانخفاض فإن نسبة المهاجرين في هذا العدد آخذة في التزايد. ومن بين كل ثلاثة أطفال تقل أعمارهم عن السنوات الخمسة هناك طفل له جذور أجنبية. وبالنظر إلى دول الموطن ومناطقها الجغرافية يمثل ذوو الخلفية المهاجرة التركية بنسبة 15.8% أكبر مجموعة سكانية من المهاجرين، تليها بولندا بنسبة 8.3%،/ فدول الاتحاد الروسي بنسبة 6.7 %، ثم تعقبها إيطاليا بنسبة 4.7 % ثم كازاخستان بنسبة 4.6 %.
يعد الاندماج منذ عام 2005 من بين المهام المحورية للحكومة الألمانية، وهو الأمر الذي يبرهن عليه ما أقيم من خمسة مؤتمرات للاندماج في مقر المستشارية الألمانية، فضلا عن "خطة الاندماج الوطنية" التي تطورت لتكون "خطة العمل الوطنية الاندماج"، وكذا مؤتمر الإسلام في ألمانيا. 


وبالرغم من أنه لا يزال هناك أمور كثيرة يجب القيام بها إلا أن هناك مع ذلك أوجه نجاح وتقدم كثيرة:
- اللغة: يتزايد عدد أطفال المهاجرين الذي يذهبون إلى الحضانة. ارتفعت في الفترة من عام 2008 حتى 2010 نسبة الأطفال البالغة أعمارهم من ثلاث إلى أقل من ست سنوات ممن ينتمون إلى عائلات مهاجرة ويلقون الرعاية في دور الحضانة من 81.8 % إلى 85.7 %. ولا يكاد يكون هناك ولاية ألمانية لم تُدخل في تلك الأثناء اختبارات لتحديد المستوى اللغوي واتخذت إجراءات لدعم اللغة. 


-     التعليم: يتزايد عدد المهاجرين الشباب ممن يحصلون على شهادة انهاء الدراسة المدرسية سواء المتوسطة أو العليا. وعليه يمثل الشباب الأجانب من الحاصلين على شهادة إنهاء الدراسة الثانوية العامة أو المتخصصة في الفترة من عام 2004/2005  حتى  2009/2010 نسبة 36 %. وفي الوقت ذاته انخفضت نسبة الشباب الأجانب ممن حصلوا على شهادة إتمام المدرسة الإعدادية التي لا تؤهل أصحابها إلا للقيام بمهن بسيطة في سوق العمل، حيث تراجع عدد المهاجرين من الشباب ممن لم يحصلوا على شهادة إتمام مدرسية في الفترة من عام 2005 حتى 2010 بنسبة إجمالية مقدارها 15%.
-    التدريب وسوق العمل: ارتفعت نسبة مشاركة الشباب الأجانب في التدريب ارتفاعا طفيفا، حيت تصاعدت في الفترة من 2009 حتى 2010 من 31.4 % إلى 33.5 %. كما تزايد عدد أرباب العمل الذين يعولون على إتاحة تدريب وتشغيل مخصص للمهاجرين. وعلى مستوى ألمانيا وقع ما يزيد على 1300 شركة ومؤسسة يعمل فيها إجمالا ما يزيد عن 6.5 مليون شخص "ميثاق التنوع"، وهي مباردة اطلقتها بعض الشركات الألمانية في عام 2006 من أجل احترام التنوع في مجال العمل.
-    كما يجدر الذكر أن نسبة العاطلين من العائلات المهاجرة قد تراجعت من 18.1 % في عام 2005 إلى 11.8 % في عام 2010. ومع ذلك فإن هذه النسبة تبلغ ما يقرب من ضعف من هم بلا خلفية مهاجرة. (بلغت 6.1 % في عام 2010).

   مصدر النص: الحكومة الألمانية
الترجمة والتحرير: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)